Satantango

Satantango ★★★★★

ساتانتانقو فيلم استثنائي، رائع ومليء بالمشاهد التي لا تنسى. رغم أن مدة الفلم تتجاوز السبع ساعات، فإن الفيلم لا يكف أبدًا عن أسرك بجماله، وكل لقطة مصاغة ومصممة بشكل مذهل، حتى عندما لا يحدث شيء كبير أثناء العرض. على الرغم من أن المخرج "بيلا تار" لا يهتم كثيرًا بالسرد المباشر، فهناك قصة من نوعٍ ما هنا، قصة فضفاضة مقسمة إلى اثني عشر فصلاً تتداخل مع بعضها البعض بشكل زمني وتظهر نفس المشاهد من وجهات نظر مختلفة حيث تتقاطع قصص الشخصيات المختلفة على مدار يومين.
تم تصوير الفيلم في قرية مجرية ريفية صغيرة في بداية موسم الخريف الممطر، والذي هيأ القرويون أنفسهم له واستعدوا لتحمله بشكل بائس حتى قدوم فصل الربيع. البلدة قاتمة وقبيحة، ترى بعض المباني المتداعية المنتشرة عبر الريف القاحل الكئيب. المكان رطب ومُمتلئ بالطين المتدفق باستمرار، المطر يهطل على النوافذ المتسخة ويغرق القرويين عندما يتجولون في الحقول الموحلة التي تحيط بمنازلهم المتداعية. مع افتتاح الفيلم، يقوم القرويون ببيع أبقارهم ويخططون لتقسيم الأموال والتخلي عن القرية، وجميعهم يبحثون عن مصالحهم الشخصية.

بطبيعة الحال، كلهم ​​يخططون ضد بعضهم البعض، بعضهم يخططون لسرقة جميع الأموال والهروب لوحدهم، حتى تتعطل خططهم بسبب عودة إيريمياش (ميكايلي فيغ وهو أيضًا مؤلف الموسيقى التصويرية الغريبة والجميلة لهذا الفلم)، شخص تم الإبلاغ عن أنه ميت منذ عام ونصف، ولكنه كان بالفعل في السجن مع صديقه بيترينا (بوتي هورفاث).تعطل عودة الثنائي هذا إلى المدينة جميع مخططات القرويين ، وتملأهم بالأمل والخوف المختلطين: فهم يعرفون أن "إيريمياش" سيكون لديه خطة كبيرة باستغلال أموالهم ، ولكن ليس من الواضح ما إذا كانوا يرحبون بهذه الفرصة للتخلص من عفنهم ونمط حياتهم البائس أو أنهم سيقيمون حدادا على الخسارة المحتملة للمكاسب التي طال انتظارهم لها.


يسيطر هذا التوقع المتوتر على النصف الأول من الفيلم.
يظهران "إيريمياش" و "بيترينا" في مشهد واحد في وقت مبكر من الفلم، ولكن بخلاف ذلك ، يتم التحدث عنهما في أغلب مشاهد الحوار في الساعات الأولى من الفيلم. ركز المخرج "بيلا تار" على إظهار كيف ينتظر القرويون وصول الثنائي الغامض، وهم يمارسون حياتهم الباهتة والخاملة في هذه الأثناء، يكادون ينضخون بالإحباط والارتباك بينما تتضارب مشاعرهم بشأن محبطي الخطط العائدين. يعزز تفضيل تار لأخذ لقطات طويلة دون انقطاع - إما ثابتة أو متحركة ببطء - التوقعات بعيدة المدى. أوضح سمة في الفيلم هي "مدته"، الوقت الذي يمر فيه الفلم، اللحظات الميتة الطويلة والمساحات الفارغة التي تشكل يومًا عند القرويين. يضع الفيلم الملحمي الذي تبلغ مدته أكثر من سبع ساعات المشاهد في نفس وضع القرويين ، الذين يتحملون فترات طويلة من الركود والعدم، والساعات الطويلة المصحوبة فقط بضجيج ذبابة أو دقة صاخبة متكررة لساعة في حانة محلية كئيبة.

يفتتح الفيلم بلقطة طويلة لقطيع من الأبقار، لا تسمع إلا صوت خوارهم في الخلفية، ثم تبدأ الكاميرا في تصوير المباني المحيطة بالمكان، بعيدًا عن حقل الأبقار، تتحرك على طول جدار طويل، وتتفحص الجص المتهالك والنوافذ القذرة الضبابية التي لا توفر إطلالة على الغرف في الداخل. حركة الكاميرا بطيئة وثابتة، وعندما تصل أخيرًا إلى نهاية الجدار، فإنك تنظر مرة أخرى إلى الأبقار، تتجول في فناء بعيد بمسافة عن الكاميرا، وتتوقف الكاميرا لتدعك تتأمل حتى يرحل القطيع بعيدًا، بعيدًا عن الأنظار خلف زاوية أحد المباني، تاركةً وراءها فقط بضعة دجاجات يتجولن عبر الأرض الموحلة المفتوحة حتى تتلاشى الصورة إلى اللون الأسود. إنها المقدمة الأنسب لملحمة تار العظيمة ، مقدمة تظهر التفاصيل الدقيقة لمفاهيم الحياة اليومية للقرويين ومدى اهتمامهم بمسألة الوقت.

في وقت لاحق ، ينتظر "إيريمياش" و "بيترينا" في أحد مباني المدينة، ويعلق "إيريمياش" على أن هناك ساعتا حائط، لا أحد منهما تملك توقيتًا صحيحا. ويربط بشكل شاعري هذا الإرتباك الزمني بـ"استمرارية عدم القدرة على الدفاع" ، قبل أن يضيف: "نحن نرتبط بالوقت كارتباط الأغصان بالمطر: كلانا لا يمكننا الدفاع عن أنفسنا". هذا هو جوهر منظور "بيلا تار" للوقت، هذا التدفق الثابت للزمن والذي لا يمكن إيقافه أو قطعه، يتقدم دائمًا بغض النظر عما يحدث في حياة أي فرد. يعد التركيز على مرور الوقت أمرًا ضروريًا جدًا لأن أحد ثيمات "المخرج" الرئيسية هنا هي الركود: الوقت يمر، ومع ذلك لا يحدث شيء، كل شيء يبقى على حاله، يواصل سكان هذه المدينة التملص من البؤس والملل، لتمضية الوقت ببساطة.

فوتاكي الأعرج، الذي كان يحلم بالفرار من المدينة بنصيبه من المال، يريد فقط استئجار مزرعة حيث لا يستطيع أن يفعل أي شيء طوال اليوم ، فقط يشاهد "هذه الحياة اللعينة" وهي تمضي بينما ينقع قدميه في إناء مليء بالماء الساخن. عندما يعودان إيريماش و بيترينا إلى المدينة، صديقهم الشاب المتطفل هورقوش
(أندراش بودنار)
يبدأ يخبرهم بما تبدو عليه المدينة الآن وهذا يُظهر
أنه لم يتغير شيء، وأن كل شيء بقي على ما كان عليه بالضبط منذ عام ونصف قبل مغادرتهم. في هذا السياق، في مشهد المشي تبرز رؤية المخرج الثابتة التي لا نهاية لها والبناء ذو الخطى البطيئة إسقاطًا على الحياة القروية التي تتسم بوتيرة مخدرة في مكان لا يحدث فيه شيء، حيث حتى أكثر أحلام السكان تطرفًا تضل مملة وروتينية.


تصبح رحلة الطبيب العجوز المخمور (بيتر بيرلينج) لإعادة ملء زجاجة براندي الفاكهة رحلة ملحمية عبر الريف. يتخبط ويتعثر في الحقول الموحلة، والمطر يهطل من حوله، بينما الموسيقى التصويرية تتكون فقط من شهيقه وزفيره الثقيلين، وسعاله الخشن، وتجشؤه، وخطوات ساقيه الثقيلة، عالقًا في الوحل الذي يغطي كل من الطرق والحقول. مع حلول الظلام، يتم إخفاء شكل الطبيب بشكل متزايد في الليل المظلم، ويتم إبراز صورته الظلية أحيانًا مقابل الأضواء البعيدة للمنازل أو بار القرية. مع اقتراب الطبيب من البار، يمكن سماع موسيقى الأكورديون، هذا يعد أول تلميح عن الصخب الذي سيتم عرضه في المشاهد اللاحقة داخل البار. يمر الطبيب من عندهم وتزعجه طفلة وتتسبب بسقوطه، فيدخل إلى الغابة لحاقا بها، وفي الظلام يلمح الثلاثي إيريماش، بيترينا وهورقوش يمشون على الطريق الجانبي. يجعل المخرج هذه الرحلة البسيطة عبر مسافة صغيرة ملحمية، غامرة، تأخذ كل ذرة من الإرادة والقوة من هذا الرجل العجوز ذو الصحة المتردية والمزاج السيء. هذا المشهد يعرض جانب آخر من رؤية تار الفنية: هذه تعد ملحمة من الحياة اليومية، ملحمة المسافات القصيرة، لأن هذه البلدة ومنطقتها الموحلة المليئة بالشفقة هي المدى الكامل لما يتصوره هؤلاء الناس، إنها المكان المناسب لحياتهم وبالتالي يجب أن تكون هذه المشاهد القصيرة والمسافات البسيطة ملحمية لأن كل ما هم عليه وكل شيء يقومون به هنا، والرحلة للحصول على بعض الكحول يمكن أن تبدو مهمة مثل رحلة أوديسيوس إلى موطنه، في حين أن متاعب الطريق الطويل والمظلم والموحل إلى الحانة بالنسبة للدكتور تحل محل العديد من العقبات التي واجهت أوديسيوس في طريق عودته إلى إيثاكا.

هناك بعد سياسي واضح للفيلم أيضًا. أراد المخرج اقتباس رواية لازلو كراسناهوركاي منذ الثمانينيات، لكنه لم يتمكن من فعل ذلك بسبب تهديد الرقابة من الحكومة الشيوعية المجرية. لا يستغرق الأمر الكثير من القراءة بين السطور لمعرفة أن الفيلم هجاء صريح لفشل الشيوعية، ويكشف عن الطرق التي في حين يفترض أن يعمل المجتمع بشكل مشترك من أجل هدف مشترك يظل الناس مهمشين ومعزولين ، يهتمون أكثر لمصالحهم الأنانية الخاصة بهم بدلًا من مصالح المجموعة. إيريمياش نفسه هو الممثل الرمزي الأكثر وضوحا للأفكار الشيوعية. يسمي نفسه "خادماً لقضية عظيمة" وينظم الناس وفقًا لخططه، لكن أحلام النجاح المجتمعي التي يشعلها في صدور الآخرين ما هي إلا مجرد شاشة ضبابية ليغطي سلبياته وحيله. يقول إنه يجمع الناس معًا لكنه في الواقع يمزقهم ويفرقهم ، ويكسر مجتمعهم بحجة تجديده. إن فكرة العمل معًا من أجل هدف مشترك هي كذبة وحيلة وإلهاء عن البؤس الأساسي لحياة هؤلاء الناس. ليس لديهم إحساس بالسيطرة الحقيقية على حياتهم - فهم بلا حماية ، وهو موضوع يتغلغل طوال الفيلم - والخطاب الكبير لإريماس يمنحهم وهم القوة، ولكنهم على أية حال مضللين.
.
واحد من أشهر المشاهد الطويلة للفيلم هو المشهد الذي تقوم فيه فتاة صغيرة (إيريكا بوك) بتعذيب قطة ثم تقتلها عن طريق وضع سم الفئران في الحليب. إنها تشعر باليأس، بالملل والتخلي عنها من قبل عائلة لا يبدو أنها تهتم بها كثيرًا، وهي تفرغ معاناتها ومشاعرها السلبية على حيوانها الأليف العاجز قبل أن تقتل نفسها أيضًا. هذا المشهد كان غير مريح للمشاهدة، وليس فقط بسبب آثاره على الشخصيات والمواضيع. يصر تار على أن القطة قد عوملت بطريقة إنسانية ولم تتضرر حقًا، ولكن لا يزال من المربك رؤية الفتاة تتدحرج، وتحرك القطة معها، ثم تحبسها في شبكة وتجبرها وتدفع رأسها إلى وعاء من الحليب المسموم. مثل هذه اللحظات في فيلم كهذا تحطم دائمًا الحاجز الذي بينك وبين القصة التي يتم تمثيلها. إنه حقيقي للغاية وقاسي للغاية، مما يجبر المرء على التفكير ليس في قسوة هذه الفتاة، التي تقودها مشاعر العجز إلى تأكيد سلطتها على حيوان أليف بل في قسوة صانعي الفلم الذين قاموا بتصوير هذا المشهد بهذه الطريقة، كيف توجب أن يتم القيام بهذه الأشياء مع شيء حي حقيقي وعاجز؟


يستأنف الفصل قبل الأخير من الفيلم التعليق على أبعاد أفعال إيريمياش. يتكون هذا الجزء بالكامل من اثنين من البيروقراطيين يترجمان رسائل إيريمياش المليئة بالبغض والكراهية عن سكان القرية ويصيغانها بلغة أكثر رسمية. لا شيء من عبارات إيريماش يمكن أن يقال بشكل مباشر، لذلك يجب عليهم أن يتوصلوا إلى عبارات أقل حدة، واستبدال شتيمة "خنزيرة سمينة" بـ "زائدة الوزن" ، و "دودة مترهلة، مليئة بالكحول" بـ "مدمن على الكحول، دون قوام". هذا المشهد غني بالفكاهة المريرة، يسخر من الحذر البيروقراطي لهذان الكسولان في المكتب بينما يكشف أيضًا عن المدى الكامل لخداع إيريمياش. في نفس الوقت، يركز المخرج على سمات البيروقراطيين الإنسانية الذين يثقلهم عملهم بشكل يومي. تراهم يأخذون استراحة من عملهم في وقت ما، يجلسون بعيدًا عن الآلة الكاتبة لتناول وجبة خفيفة، يأكلون في صمت. بينما يأكلون، يتخلون عن سلوكهم الجدي، وفجأة يصبحون مجرد رجال عاديين، مما يتطلب استراحة من عملهم الممل. وعند الانتهاء من تناول الطعام، لسوء الحظ، يجب عليهم أن يعودوا إلى الآلة الكاتبة.

غالبًا ما ينشِّط المخرج الفلم بفكاهة حلوة ومرّة ومثال هذا، أحد المشاهد الرئيسية وهو الرقص المخمور الطويل حيث ينتظر سكان البلدة بفارغ الصبر وصول إيريمياش ورفاقه ، رقصة عشوائية غير مفهومة وكلهم يمسكون ببعضهم البعض. يستمر المشهد حوالي عشرون دقيقة، مع موسيقى الأكورديون المتكررة التي تصدر لحنها المتواصل باستمرار ، بينما يتأرجح المحتفلون ويحتكون ببعضهم البعض بشكل مريب. كان فريق الممثلين في حالة سكر بالفعل كما يبدو في المشهد، مما يضفي جوًا من الدقة على خطواتهم المترنحة والاندفاعات تجاه بعضهم البعض. يبدون غاضبين في لحظةٍ ما، فرحون في اللحظة الأخرى، مشوشة عقولهم في لحظة أخرى كذلك، وكأنهم يُذيبون أنفسهم في هذا الاحتفال متناسين كل البؤس والكئابة. في عنوان الفصل الذي يسبق هذا الجزء ، أسماه تار رقصة "sátántangó"
التي يستمد منها الفيلم اسمه. وهذه اللحظة تعد لحظة احتفال نادرة في حياة الأشخاص الذين ليس لديهم كثيرًا ليحتفلون به. عند نقطة ما، تتحرك الكاميرا حول الغرفة وتجد زوجين يأكلان من الطرفين المتقابلين من خبز الجبن، ويلتهمانه مثل طريقة أكل السباغيتي الرومانسية التي تنتهي بتقبيل الحبيبين لبعضهما البعض، لقطة مضحكة وسخيفة للغاية، ولكنها كانت أيضًا رومانسية بطريقة أو بأخرى.


يعد بيترينا أيضًا مصدرًا غنيًا للكوميديا، حيث يلعب دورًا كوميديًا كشخص غبي تابع للمسيح إيريمياش، حتى من حيث المظهر. في حين أن إيريمياش يلفت الانتباه بمعطفه المقاوم للمطر، اللحية التي تشبه لحية المسيح وقبعة فيدورا، يظهر بيترينا بشكل غبي وحتى حين يمشي يبدو كمغفل.
في مشهد غامض في وقت متأخر من الفيلم ، يسير الثلاثي إيريمياش، بيترينيا وهورقوش على طول طريق عبر منطقة ذات غابات قليلة. فجأة، توقف إيريمياش ويجثو على ركبتيه في منتصف الطريق، يحدق إلى الأمام كما لو أنه تم إخضاعه بواسطة رهبة دينية. يشاهد سحابة من الضباب تمر أمامه وتحجب مبنى مدمر، ثم تختفي في مهب الريح. لم يشرح المخرج هذه اللحظة أو الصورة التي أثارت رعب إيريمياش. لقد تُركت كصورة جميلة ومخيفة تظهر لحظة خضوع هذا المراوغ للحظات بمشاعر حقيقة على ما يبدو. ثم يكسر بيترينا هذا الصمت السائد أثناء ابتعاد الثلاثي ، عن طريق سؤال إيريمياش بكل سذاجة:
، "لم تشاهد الضباب من قبل أو ماذا؟"

واحدة من أفضل اللقطات للفيلم ، يمشي إيريماش وبيترينا على طول طريق عبر المدينة حيث تتطاير القمامة على طول الأرض حول أقدامهم ، الرياح تبعثر الورق، صناديق الورق المقوى وغيرها من الحطام عبر الممرات الضيقة بين المنازل. إنها لقطة مروعة إلى حد ما وجميلة بشكل مذهل أيضًا ، حيث تصور الظروف الصعبة والمضرة للطقس في هذه المدينة، ولكنها في ذات الوقت تجعل حتى هذه القمامة تبدو رشيقة وأنيقة بتحركاتها.

الفيلم مليء بصور رائعة لا تنسى ومثال هذا، المشهد الرائع الذي تستمر الكاميرا فيه بالدوران حول الشخصيات النائمة لسكان البلدة في القصر الذي انتقلوا إليه بناء على طلب إبريمياش. بينما هم نائمون، تدور الكاميرا على وجوههم ويسرد الراوي أحلام القرويين وكوابيسهم ، التي تقض مضاجعهم بالأحداث والأوهام المثيرة والغريبة. إنها لقطة مؤثرة وشاعرية لأقصى درجة، لأن فيلم المخرج يدور حول آمال وأحلام هؤلاء الأشخاص العاديين والمضطهدين - والطرق التي يتم بها تدمير تلك الأحلام وإفسادها من قبل العالم القاسي الذي يعيشون فيه والقيود المجتمعية التي تحكم حتى أكثر أشياءهم سرية، أحلامهم.

في الفصل الأخير المذهل من الفيلم، يبدو أن هذه الأحلام تتخذ شكلاً ملموسًا، وتكتب كابوسًا سرياليًا على مناظر القرية وحينها يعود بنا المخرج إلى الطبيب المسن. يتجول مرة أخرى بين الحقول ، ولكن هذه المرة، بدلاً من التوغل بقوة في الحقول الموحلة، يطارد صوت الأجراس البعيدة في كنيسة محطمة حيث يرى رجلًا نحيل غامض حيث يدق بشكل متكرر الجرس ويصرخ. إنها نهاية غريبة ومقلقة لفيلم رائع ، واللقطة النهائية، التي يزيل فيها الطبيب ببطء كل ​​أثر للضوء من المشهد عن طريق تسمير قطع خشبية إلى أعلى النافذة، يروي العملية البطيئة التي يختفي بها الفيلم إلى العدم الذي أتى منه.


أود أن أكمل الحديث عن هذا الفلم العظيم لكني قد أطلت أكثر من اللازم بالأعلى وهذا الحديث يعبر عن جزء من تقديري لهذا الفلم.

Block or Report

Nawaf liked this review