The Night of Counting the Years ★★★★★

صوت الرياح التي تحتك بحبات الرمل وجدران الكهوف البكر والأعمدة التي لا سقف لها رسمت هذه البيئة الصفراء اللون التي صورها شادي عبد السلام بعنايته بتفاصيلها التي جعلت كل دخيل عليها ملاحظ وغريب , الطرابيش الحمر للأفندية , اعلام الامبراطورية العثمانية , بدا عدم انتماءها لهذه البيئة الصحراوية بالشكل الذي يجعلها موضع شك مترافقا بموسيقا تصويرية لا تقل مبعثا للغموض عن توابيت الآلهة الفرعونية , بنفس القدر الذي تحمله من عدم الراحة والقلق , هؤلاء الافندية كما قدمهم الفلم , لون من ألوان الغزو الحضاري , او النهب الحضاري بالأحرى والتي استغلت حالة "النسيان والتجاهل" التي ألقاها ابناء هذه القرية الصحراوية تجاه ما تخبئه جبالهم من تاريخ , من حضارة .

الفلم يناقش الجانب الاخلاقي من قيام حضارة على انقاض حضارة أخرى , حضارة وليدة متسلقة كمن يأكل لحم ميت , وكلما كانت الحضارة البائدة أكثر عظمة كلما كان وكلاء الحضارة الناشئة أكثر دناءة ووضاعة , كشخصية أيوب , و مراد , وكأنهما تسلقا السلم ذاته ليكون ايوب قد سبق مراد في الوساطة , كما قال مراد "كان ايوب قد بدأ مثلي" ، وبالمناسبة فإن شخصية مراد موجودة في كل الافلام التي تتناول الحضارة الفرعونية في السينما العالمية حتى في الافلام التجارية وهذه الشخصيات تتكاثر في كل الازمنة (سيأتي سليم آخر) .

ولكن الحضارة لا يمكن ان تندثر , هي موجودة في لاوعي الاحفاد , في ضمائرهم , شيء يتناقل بين الاجيال لا يمكن ايقافه او فهمه , وهذا سبب عقدة الذنب الذي شعر بها احد الاخوة , (العلم بالسر ذنب , والجهل به ذنب أكبر) , ولهذا قال أحد الافندية حينما ألتقى احد الاخوة (وكأنه تمثال قد عاد للحياة) .

Badro liked these reviews