Through the Olive Trees ★★★★½

أن تصنع فيلماً ضخماً أمر بالتاكيد صعب لكن أن تصنع فيلماً بسيطاً وتترك المُشاهد متعلق كثيراً به ف هو أمر أصعب ستحتاج للمسة سحرية تلك اللسمة التي يمتلكها عباس كيارستمي 

ثلاثية الشمال او كما يلقب بها ثلاثية كوكر يسلط فيها عباس على الحياة الريفية بشكل عام برأة الأطفال ورحلة احمد بور للبحث عن منزل صديقه لإرجاع دفتره المدرسي في فيلمه الاول “أين منزل صديقي" (1987) الى
 "الحياة ولا شيء اخر" (1992) والذي عرض حياتهم بعد الزلزال الواقع وترميم الرجال ما تبقى من منازلهم 
واخر الثلاثية "عبر اشجار الزيتون" (1994) والذي يعرض قصة حُب اثناء موقع تصوير فيلم في القرية

لو هذه القصص حُكيت لي لما أهتممت ما الفائدة من مشاهدة طفل يذهب ليعد دفتر صديقه (الفيلم الاول) او أب وابنه يتجولون بالسيارة اثناء ترميم الناس بما فعله الزلزال (الفيلم الثاني) او محاولة اقناع الشاب بأن تتزوجه الفتاة اثناء موقع تصوير لفيلم ما (الفيلم الثالث) وهنا تأتي لمسة كيارستمي الساحرة ليجعلك انت واحد من سكان قرية كوكر التي عُرض فيها الافلام الثلاث انت الطفل الذي يحمل الدفتر مسرعاً الى صديقه انت الذي تحطم منزلك من الزلزال انت الشاب الذي يحاول اقناع الفتاة بالزواج منه ، من منكم حفظ الطريق المرتفع والمنحني الذي يؤدي من قرية "كوكر" الى "بوتشيه" ؟ بكل تاكيد جميعنا 

اعتقد كيارستمي تجاوز مرحلة الواقعية في افلامه واصبحت توثيقية شخصياته حقيقية وما كاميرته الى للتوثيق نزلت لتصور حياتهم هكذا شعرت ليس فقط في هذه الثلاثيه بل في جميع افلامه 
بدائية ممثليه هي جزء من واقعيتها كم من مره نشاهد شخصياته اثناء الحديث تترنح في بضع الاحيان وترتجل في البضع الاخر ليسى ذلك الارتجال الذي لا مثيله له بل ذلك الارتجال المليء بالعثرات !! 
يقول عباس : لم أمتلك أبداً سيناريوهات كاملة لأفلامي، فقط أمتلك خَطّ عام وشخصية رئيسية في رأسي، ولا أبدأ في تصوير أي شيء إلا حين أجد هذه الشخصية في الواقع

أحببت بُعد وثبات كاميرته حين تنتقل شخصياته من مكان الى اخر مثل الشاب الذي يذهب مسرعاً لمحاولة اخيره بإقناع الفتاة بالزواج هو يقطع شوطاً طويلاً ذهابا وعوده والكاميرا لاتزال ثابته في مكانها نحن بلكاد حتى نراهم في هذا المكان البعيد و الواسع حتى الاشجار تبدو صغيره ليعود الشاب بتجاه الكاميرا البعيدة باقصى سرعته ماذا ما دار بينهم هناك ؟ هل هو عائد بفرح أم بحزن ؟ 
هذا الاسلوب في التصوير نشاهده في افلام نوري جيلان حالياً وحتى ثيو انجيلوبولوس سابقاً فهي تترك مساحة كبيره للمُشاهد لتأمل بجمال ما صنعه الخالق

ثلاثية الشمال هي ثلاثية تمتاز بسهولة طرحها و رِقّة شخصياتها وعذوبة أماكنها مما يجعلك تعتقد بأن صنع مثل هذه الافلام أمر هين لكن هي عكس ذلك لانه وبكل بساطه ستفتقد للمسة عباس كيارستمي الساحره .